إبراهيم عليه السلام
📍 بابل وفلسطين — 2000 ق.م
69× dans le Coranالقصة
نشأ إبراهيم عليه السلام في قوم يعبدون الأصنام والكواكب، وكان أبوه آزر يصنع الأصنام بيده، فقال له إبراهيم: يا أبتِ لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً؟ يا أبتِ إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياً، فردّه أبوه مهدداً بالرجم، فاعتزلهم إبراهيم وما يدعون من دون الله.
تأمل إبراهيم في ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين، فلما جن عليه الليل رأى كوكباً فقال: هذا ربي، فلما أفل قال: لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغاً قال: هذا ربي، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال: هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال: يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين.
دخل إبراهيم على أصنام قومه في غيابهم، وقد عزم أن يكيدها، فجعلها جذاذاً إلا كبيراً لها لعلهم إليه يرجعون، فلما رجعوا ورأوا ما فُعل بآلهتهم قالوا: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين، فقال بعضهم: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم، فأحضروه على أعين الناس، وسألوه: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ فقال بذكاء: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا: إنكم أنتم الظالمون، ثم نُكسوا على رؤوسهم وقالوا: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون.
أجمعت قريته أن يحرقوه انتصاراً لآلهتهم، فبنوا له بنياناً وألقوه في الجحيم، فقال إبراهيم: حسبي الله ونعم الوكيل، فأمر الله النار: يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم، فخرج منها سالماً لم تصبه بأذى، وأرادوا به كيداً فجعلهم الله الأخسرين.
هاجر إبراهيم من بلاده إلى الشام، وتزوج سارة، ثم رُزق بإسماعيل من هاجر، فأمره الله أن يذهب بهاجر وابنها الرضيع إلى وادٍ غير ذي زرع عند البيت المحرم، ففعل امتثالاً لأمر ربه، فلما نفد الماء سعت هاجر بين الصفا والمروة سبع مرات تبحث عن غوث، فأنبع الله لهما زمزم عند قدمي إسماعيل، فاجتمع الناس حول الماء وسكنوا هناك حتى نشأت مكة.
رُزق إبراهيم بإسحاق من سارة بعد أن بشّرته الملائكة وهو في شيخوخته وامرأته عجوز، فتعجبت سارة وضحكت، فقيل لها: أتعجبين من أمر الله؟ رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد.
ابتلى الله إبراهيم بأمره في المنام أن يذبح ابنه إسماعيل، فقال له: يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ فقال إسماعيل: يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فلما أسلما وتلّه للجبين، نودي: يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا، إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفداه الله بذبح عظيم.
بنى إبراهيم مع ابنه إسماعيل قواعد البيت الحرام، وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ودعا ربه أن يجعل مكة بلداً آمناً ويرزق أهله من الثمرات، وأن يريه مناسك الحج، وأن يبعث في ذريته رسولاً يتلو عليهم آياته، فكانت دعوته سبباً في بعثة النبي محمد ﷺ من نسل إسماعيل.
كرّم الله إبراهيم فاتخذه خليلاً، وأثنى عليه بأنه كان أمة قانتاً لله حنيفاً، شاكراً لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وآتاه في الدنيا حسنة، وإنه في الآخرة لمن الصالحين، وجعل التحية عليه في الصلاة تُقرن بالتحية على النبي محمد ﷺ.
العبر والدروس المستفادة
- ✦التفكر في خلق الله يقود إلى معرفته وتوحيده
- ✦التوكل على الله عند الشدائد كما في قصة النار
- ✦الاستسلام الكامل لأمر الله ولو كان فيه مشقة عظيمة
- ✦الحكمة في الجدال والدعوة كما في مناظرته لقومه