👑

يوسف عليه السلام

📍 مصرفي مصر

27× en el Corán
← العودة إلى قائمة الأنبياء

القصة

رأى يوسف وهو غلام صغير رؤيا عجيبة: أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فحذّره أبوه يعقوب أن يقصّها على إخوته خشية أن يكيدوا له، وكان إخوته يحسدونه لمكانته عند أبيهم ومحبته له ولأخيه الأصغر.

تآمر إخوة يوسف على التخلص منه، فاقترح أحدهم عدم قتله بل إلقاءه في غيابة الجب ليلتقطه بعض السيارة، فاستأذنوا أباهم في اصطحابه للّعب، ثم نفّذوا خطتهم وألقوه في البئر، وعادوا أباهم يبكون زاعمين أن الذئب أكله وجاؤوا بقميصه ملطخاً بدم كذب.

مرّت قافلة فأدلوا دلوهم فالتقطوا يوسف، وأسرّوه بضاعة يبيعونها، فباعوه في مصر بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين، فاشتراه رجل من مصر (العزيز) وقال لامرأته: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً، فمكّن الله له في الأرض وعلّمه من تأويل الأحاديث.

كبر يوسف في بيت العزيز وبلغ أشدّه، فراودته امرأة العزيز عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت: هيت لك، فقال: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون، وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه، واستبقا الباب وقدّت قميصه من دبر، فاتُّهم زوراً ثم ظهرت براءته حين شهد شاهد من أهلها أن قميصه قُدّ من دبر فهي من الكاذبين.

انتشر الخبر بين نساء المدينة يعيّرنها، فدعتهن وأعدّت لهن متكأ وآتت كل واحدة سكيناً، فلما رأينه أكبرنه وقطّعن أيديهن دهشة وقلن: حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم، فقالت: فذلكن الذي لمتنني فيه، ولئن لم يفعل ما آمره ليُسجننّ وليكوناً من الصاغرين، فآثر يوسف السجن على الفاحشة: ربِّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه.

دخل السجن معه فتيان، رأى أحدهما أنه يعصر خمراً والآخر يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه، ففسّر لهما يوسف رؤياهما بعلم آتاه الله، ودعا أحدهما أن يذكره عند سيده، لكن الشيطان أنساه ذكر ربه فلبث يوسف في السجن بضع سنين.

رأى ملك مصر رؤيا سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فعجز الملأ عن تفسيرها، فتذكّر الناجي من السجن يوسف، فأرسله إليه، ففسّر يوسف الرؤيا بأنها سبع سنوات خصب تليها سبع سنوات قحط، وأشار عليهم بحكمة كيفية التدبير للأزمة القادمة.

طلب الملك إحضار يوسف، فلما جاءه الرسول أبى يوسف الخروج حتى يُحقق في أمر النسوة اللاتي قطّعن أيديهن ليظهر براءته كاملة، فأقرت امرأة العزيز بالحق: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، فبرّأه الملك وقرّبه وقال له يوسف: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، فمكّنه الله في مصر يتبوأ منها حيث يشاء.

جاء إخوة يوسف إلى مصر يطلبون الطعام في سني القحط فعرفهم وهم له منكرون، فأكرمهم وطلب أن يأتوه بأخيهم الأصغر من أبيهم، فلما جاؤوا به دبّر حيلة ليبقيه عنده بوضع صواع الملك في رحله ثم اتهامهم بالسرقة، فأمسك أخاه عنده، وعاد الباقون إلى أبيهم يخبرونه، فازداد حزنه وابيضّت عيناه من الحزن.

عاد إخوة يوسف مرة أخرى يطلبون رحمته، فلم يتمالك يوسف نفسه وقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون؟ قالوا: أإنك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا، من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، وقال لهم: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.

أرسل يوسف بقميصه إلى أبيه، فألقاه على وجهه فارتد بصيراً، وجاء أبواه وإخوته إلى مصر فخرّوا له سجداً، فقال: يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، ودعا يوسف ربه: رب قد آتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين.

العبر والدروس المستفادة

  • العفة والصبر على الفتنة يعقبهما التمكين في الأرض
  • العفو عند المقدرة من أخلاق الأنبياء
  • كيد الحاسدين لا يمنع قدر الله من النفاذ
  • حسن التدبير والتخطيط في مواجهة الأزمات كما في تدبير سنوات القحط

مواضع الذكر في القرآن

سورة يوسف كاملة